التاسع من آب
التاسع من آب (تشعا بآف) هو يوم صيام وحداد يوافق التاسع من شهر آب في التقويم اليهودي، إحياءً لذكرى الدمار الكبير في تاريخ الشعب اليهودي: تدمير الهيكل الأول الذي حدث في عام 586 قبل الميلاد، وتدمير الهيكل الثاني في عام 70 ميلادي. يستمر الصيام حوالي 25 ساعة، من غروب الثامن من آب حتى ظهور النجوم في التاسع من آب.
التاسع من آب هو ذروة فترة الحداد على تدمير الهيكلين الأول والثاني، ويستمر لثلاثة أسابيع، وتسمى "أيام بين المضايق" أو "الأسابيع الثلاثة". تبدأ الأسابيع الثلاثة بالصيام في السابع عشر من تموز، وهو اليوم الذي يفترض أنه سقطت فيه أسوار الهيكلين، وخلال هذه الفترة يمتنع اليهود عن إقامة حفلات الزفاف والاحتفالات. تختلف عادات الحداد قليلًا بين الطوائف المختلفة، ولكن من المتعارف عليه أنه كلما اقتربنا من التاسع من آب، تزداد عادات الحداد صرامة. في الأيام التي تسبق التاسع من آب، يمتنعون عن أكل اللحوم، وارتداء الملابس الجديدة، والذهاب إلى البحر أو المسبح، ويبتعدون بشكل عام عن الممارسات المفرحة. وفي التاسع من آب نفسه، لا يأكلون ولا يشربون، ولا يستحمّون، ويمتنعون عن الملَذّات وممارسة العلاقات الجنسية.
لم يكن الهيكل مجرد مبنى ومكان لعبادة الله، بل كان أيضًا رمزًا للاستقلال اليهودي والهوية والعهد بين الشعب اليهودي وإلههم، وكان مركزًا روحيًا وقانونيًا وسياسيًا. وعندما دُمّر، بدا وكأنه لم يعد هناك أمل للشعب اليهودي.
أصبح صيام التاسع من آب محور الذكرى ومراجعة النفس ومحاسبتها. لا يحزنون فيه على تدمير الهيكل في القدس فقط، بل على جميع المآسي التي حلّت بالشعب على مر العصور، مثل طرد اليهود من إسبانيا، والهولوكوست، والافتراءات وعمليات القتل بحقّهم، والتي وقع بعضها أيضًا في تاريخ التاسع من آب. وتتلخّص الفكرة في أن تدمير الهيكل يعتبر مصدر جميع هذه المصائب أيضًا.
ولكن بالإضافة إلى الحداد، يحمل التاسع من آب كذلك رسالة أمل. نجح الشعب اليهودي في النهوض وإعادة إحياء نفسه بعد الدمار، والازدهار والحفاظ على تفرّده واستقلاله.
منذ آلاف السنين، عندما يحزن اليهود في التاسع من آب في كل مكان في العالم، فإنهم لا يتواصلون مع الماضي فحسب، بل يلتزمون بالمستقبل من جديد أيضًا. تراهم يذكّرون أنفسهم بأنه حتى في غياهب الظلمات يمكن العثور على بصيص من النور، وحين يبدو كل شيء ضائعًا، يكون هناك دومًا أمل في التجديد والإصلاح.